مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
11
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الناقصة ( « 1 » ) . وعلى أيّة حال فالمعروف بين علمائنا عدم وجوب قضاء ما فات من العبادات ، إلّا أنّ العلّامة الحلّي استشكل في ذلك رادّاً على الاستدلال بحديث الفضلاء بأنّه حسن الطريق وليس صحيحاً ، مضيفاً بأنّ علماءنا وإن حكموا بعدم وجوب قضاء الحجّ إذا لم يخلّ ببعض أركانه ، إلّا أنّ في الصلاة والصوم إشكالًا من حيث إنّ الطهارة لم تقع على الوجه المشروع ، والإفطار قد يقع منهم في غير وقته . ثمّ قال : « ويمكن الجواب بأنّ الجهل عذر كالتقيّة فصحّت الطهارة ، والإفطار قبل الغروب إذا كان لشبهة قد لا يستعقب القضاء كالظلمة الموهمة فكذا هنا ، وبالجملة فالمسألة مشكلة » ( « 2 » ) . وكأنّ العلّامة صعب عليه الحكم بعدم وجوب القضاء ، إلّا إذا كان العمل بنفسه صحيحاً مطابقاً للواقع ؛ لأنّه هو المعيار للصحّة والبطلان باعتقاده ، ولا دخل للإيمان بالمعنى الأخصّ فيه وإن كان مشروطاً بالإسلام ، كما يأتي بيان نظره في هذا المجال في البحوث المقبلة . وأورد ( « 3 » ) عليه بأنّ رواية الفضلاء وإن كانت حسنة في نقل التهذيب ( « 4 » ) إلّا أنّها مذكورة بسند صحيح في رواية علل الشرائع ( « 5 » ) ، بل هناك روايات أخرى كثيرة وردت بنفس مضمون هذه الرواية . وهناك أمور ينبغي التنبيه عليها : 1 - اشتراط عدم القضاء بصحّة العمل : اشترط بعض الفقهاء في عدم وجوب قضاء العمل أن يكون المستبصر قد أتى به صحيحاً ، وفي ذلك احتمالات ( « 6 » ) : الأوّل : أن يكون العمل الذي أتى به مطابقاً لمذهبه ومذهبنا معاً ، بدعوى أنّ الأخبار ناظرة إلى تصحيح عمله من جهة فقدان الولاية ، لا من جهة سائر الشرائط التي لا بدّ أن يكون واجداً لها ، فإذا كان العمل فاسداً من غير جهة الولاية ، فلا تشمله النصوص .
--> ( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 127 - 128 . ( 2 ) التذكرة 5 : 263 - 264 . ( 3 ) المدارك 5 : 242 - 243 . ( 4 ) التهذيب 4 : 53 ، ح 143 . ( 5 ) علل الشرائع 2 : 373 ، ح 1 . ( 6 ) انظر : هذه الاحتمالات في المعتمد في شرح المناسك 3 : 118 - 119 .